محمد متولي الشعراوي

9532

تفسير الشعراوي

{ وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السماء بُرُوجاً وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ وَحَفِظْنَاهَا مِن كُلِّ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ إِلاَّ مَنِ استرق السمع فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُّبِينٌ } [ الحجر : 16 - 18 ] . ثم يقول سبحانه : { وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ } [ الأنبياء : 32 ] كأن للسماء آيات خاصة بها ، ففي الكون آيات كثيرة ، وللسماء آياتها ، فالشمس والقمر والنجوم والأفلاك من آياتها . وبعد ذلك نسمع من رجال الأرصاد أن من كواكب السماء ما لم يَصِلْنا ضوؤه منذ خلق الله الأرض حتى الآن ، مع أن سرعة الضوء ثلثمئة ألف كيلومتر في الثانية ، ويمكن أن نفهم هذا في ضوء قوله تعالى : { والسماء بَنَيْنَاهَا بِأَييْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ } [ الذاريات : 47 ] . لذلك يعطينا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ صورة تقريبية لهذه المسألة ، حتى لا نُرهق أنفسنا بالتفكير فيها : « ما السماوات والأرض وما بينهما بالنسبة لملْك الله إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة » . ومع ذلك لما صعد رواد الفضاء للقمر سارع بعض علمائنا من منطلق حُبِّهم للإسلام وإخلاصهم للقرآن بالقول بأنهم صعدوا للسماء ، وهذا هو المراد بقوله تعالى : { يا معشر الجن والإنس إِنِ استطعتم أَن تَنفُذُواْ مِنْ أَقْطَارِ السماوات والأرض فانفذوا لاَ تَنفُذُونَ إِلاَّ بِسُلْطَانٍ } [ الرحمن : 33 ] . والمراد هنا : سلطان العلم الذي مكَّنَهم من الصعود . لكن ما داموا نفذوا بِسلطن العلمِ ، فلماذا قال بعدها : { يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٌ فَلاَ تَنتَصِرَانِ } [ الرحمن : 35 ] إذن